زينب فواز العاملي
88
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
ملك فرنسا فأفضى الأمر بالمتآمرين إلى حمل السلاح والخروج على الحكومة فغلبوا حنة وإيقان ونصبوا إليصابات أمبراطورة في شهر كانون الأوّل ( ديسمبر ) سنة 1741 م ، وجعلت حنة مع زوجها وكثيرين من حزبها في السجن ، وحبس إيقان في قلعة شلسلبرغ فلم يخرج منها فيما بعد . وعهدت مصالح الدولة والبلاد إلى جماعة من رجال إليصابات كانوا مثلها خالين عن الشهامة والدراية ، واستوت فيها محبة البطل والشهوات وبدا منها أحيانا ما دل على شدّة قساوة وتوحش إلا أنها كانت مرارا حليمة وكانت كريمة الأخلاق ، وقد رقّت إلى المناصب العالية رجالا روسيين من الأفاضل وأهل السياسة ، وعينت بطرس ابن أختها حنة روشيس هلتين غرتب المتوفاة وليا للعهد ، وانتصرت في حرب جرت لها مع أسوج وانتهت بمعاهدة صلح انعقد في آبو سنة 1743 م ، ثم كشفت مؤامرة أقيمت عليها فألقت القبض على المتآمرين وقاصّتهم قصاصا شديدا وأمدت مريا تيريزا بجيش لمحاربة فرديريك الكبير فساعدت بذلك على عقد معاهدة صلح في أكس لاشابيل سنة 1748 م ، ثم حركها كل من شوفالوف وبستوزف ضد بروسيا وكان قد ساءها استهزاء وقع عليها من ملكها فحالفت النمسا وفرنسا عليه في الحرب المعروفة بحرب السنين السبعة ، وقامت عساكرها تحت إمرة سوتيكوف وبوتورلين وأبراكسين وفرمور بأعمال جرّت ويلات كثيرة على بروسيا ، فانتصروا في موقعتي غروس ياغرندرف وكورنسدرف كلتيهما واستولوا على كلبرغ وحلوا في نفس برلين . ولما توفيت الأمبراطورة تخلص فرديريك من عدوة قوية وترجى أن يلقى مساعدة من خلفها بطرس الثالث ، أما الفساد الذي وقع في بلاطها فاستمرّ فيه إلى وفاتها ، وكان رازوموفسكي في الأصل من القزق المجهولي الحسب والنسب ، فجعلته من بعض حشمها ، ثم جعلته نديمها ووجهت إليه رتبة فلدمارشال واتخذته لها بعلا في السر ويقال : إنه أب لثلاثة من أولادها . ومن الأعمال الخطيرة التي تذكر بها إليصابات تأسيسها المدرسة الكائنة في موسكو وآكاديمية الفنون المستطرفة في بطرس برج ، وكانت تحب نشر الفنون المذكورة وجرى لها مع فولتير المشهور مراسلة مكنته بها من الحصول على المواد اللازمة لتاريخ أبيها .